ابن الأثير

240

الكامل في التاريخ

ففعل ذلك الرجل ما أمر ذو الرئاستين ، فأمر الأمين ابن ماهان بالمسير . وقيل : كان سببه أنّ عليّا قال للأمين إنّ أهل خراسان كتبوا إليه يذكرون أنّه إن قصدهم هو أطاعوه ، وانقادوا له ، وإن كان غيره ، فلا ! فأمره بالمسير ، وأقطعه كور الجبل كلّها : نهاوند ، وهمذان ، وقمّ ، وأصبهان وغير ذلك ، [ وولّاه ] حربها وخراجها ، وأعطاه الأموال ، وحكّمه في الخزائن ، وجهّز معه خمسين ألف فارس ، وكتب إلى أبي دلف القاسم بن * إدريس بن عيسى « 1 » العجليّ ، وهلال بن عبد اللَّه الحضرميّ بالانضمام إليه ، وأمدّه بالأموال والرجال شيئا بعد شيء . فلمّا عزم على المسير من بغداذ ركب إلى باب زبيدة أمّ الأمين ليودّعها ، فقالت له : يا عليّ ! إنّ أمير المؤمنين [ و ] إن كان ولدي وإليه انتهت « 2 » شفقتي ، فإنّي على عبد اللَّه منعطفة ، مشفقة ، لما يحدث عليه من مكروه ، وأذى ، وإنّما ابني ملك نافس أخاه في سلطانه [ وغاره على ما في يده ] ، والكريم يأكل لحمه ، ويميقه غيره ، فاعرف لعبد اللَّه حقّ ولادته ، وأخوّته ، ولا تجبهه بالكلام ، فإنّك لست [ له ] بنظير ، ولا تقتسره اقتسار العبيد ، ولا توهّنه بقيد ، ولا غلّ ، ولا تمنع عنه جارية ، ولا خادما ، ولا تعنف عليه في السير ، ولا تساوه في المسير ، ولا تركب قبله ، وخذ بركابه ، وإن شتمك فاحتمل منه . ثمّ دفعت إليه قيدا من فضّة ، وقالت : إن صار إليك فقيّده بهذا القيد ! فقال لها : سأفعل مثل « 3 » ما أمرت . ثمّ خرج عليّ بن عيسى في شعبان ، وركب الأمين يشيّعه ، ومعه القوّاد والجنود ، وذكر مشايخ بغداذ أنّهم لم يروا عسكرا أكثر رجالا ، وأفره .

--> ( 1 ) عيسى بن إدريس . R ( 2 ) . تناهت . suM . rB ؛ تتأهب . R ( 3 ) . R